هل تكون سخرية القدَر؟
أن تنقضي أيامي في مزيج من الضوء والكلمات ولا أجد في هذا اليوم -الذي طالما انتظرته- شيئاً منها!
ألاّ أجد أبلغ من الذي كتبه غيري.. وألتزم الصمت!
كل ما أرى أن ذاتي تستحقه في عيدها الـ 25:
فرح صغير.. صغير جداً باتساع روحي.
كُل حبٍ يا رب لا يكون فيه المحبوب “قَبَسٌ” من نورك..
حتى إذا أبصرتهُ كان فيه فضلك وإحسانك…
فهو حبٌ ضعيفٌ ما رَغِبته!
يا عزيزاً عزّ وصلُه:
الكتابة إليك.. تُغري عاذلي بالسفر في النوايا!
الكتابة إليك.. ضوء بلا ظِلّ يُفتّش في غموضي!
الكتابة إليك…
ن و ر :)
ليومٍ واحدٍ فقط، أُجرّب فيه التحرر منك، ومع كل فكرة تليق بغيابك أدرِك كم هي الحياة حُرّة لولا أسْرِي فيك!
ماشقيت شقائي بيقينٍ يتفتّر في الوجود..
وقلقٍ يتمنّع في السفر
واليقين منك… والسفر إليك..
وأنتَ أنتْ!
ياعزيزاً عزّ قُربه:
إنّا على هذا البعد لنَحسب أنّا ما افترقنا ساعةً من نهار… فـ ليل المحبّ حبْسٌ للهوى وادّكار…
وإن كانت حروف الشوق “نكِرة” لم تصلني بك ولم تُقرِئني مافي خاطرك…
فما من وصلٍ يُعرّفها إلا نغم يُدلّل سمعَك… يُرتّل ماوراء الكلمات!
بلَغني بيانك القصير..
فما أنت فاعل باحتمال الكلمة التي تضِل وتُظلِّل؟
وهَب أنكَ -بعد الذي جاءني منك- ما استطعتَ إلى الكلام وصولا، وهَب أنّي ضيّعتُُ أمانة الهوى عرضاً وطولا
بِسِتر هذا الليل الوافر…. أيَحتجِب عنكَ مافي قلبي منك؟
إني لأكتب لكل هذا العالم وأستثنيك، كي أُصدِقك عهْد الكتمان الذي بدونك قد أحمله..
فيبقى لك منه جُلّه.. وأستبقي من الكلام حُلوه وفُلّه،
.. و أغيب!
يبدأ أورهان باموق كتابه بأسئلة عن الذات والهويّة.. المكان والزمان
أسئلة يثيرها عقل طفل ويهذّبها فضول مراهق لتُروى على لسان رجُل!
يقودنا تأمّل الذات ولو لمرة واحدة في العمر إلى فحص ظروف ميلادنا، لماذا وُلدنا في هذا الركن من العالم وفي هذا الزمن تحديداً؟
إن هذه العائلات التي وُلدنا فيها، هذه البلاد والمدن التي جعلها القَدَر من نصيبنا، تتوقع منا الحبّ، فنحبّها في النهاية من أعماق قلوبنا، هل كنّا نستحق الأفضل؟
تنتهي الأسئلة باتضاح فكرةٍ يدوّنها عن حياته في صورة كتاب.
في الفصل الثاني”صورة فوتوغرافية في متحف الظلام” بدتْ المشاهِد واضحة جداً تُرى أكثر من أن تُقرأ.. وفي ذلك تبدو قوة الكلمات
التي تنقل العين من حدود الحرف لأفق النظر!
يتساءل فيه عن فلسفة الصور الفوتوغرافية التي تملأ جدران البيت:
لو اقتنصت لحظات خاصة من الحياة ووضعتها في برواز، هل تتحدى الموت أم الضعف والتلاشي أم الزمن، أم أنك تخضع لها؟
كتبَ أيضاً عن حزن المدينة:
ليس حزن اسطنبول مجرد مزاج يتم التعبير عنه في موسيقاها وشِعرها، إنه طريقة في النظر إلى حياة تضمّنا جميعاً، وهو ليس مجرد حالة روحية ولكنه حالة عقلية تؤكد الحياة، في النهاية، كما تنكرها
لاتحمل اسطنبول حزنها وكأنه “علّة لا علاج لها” أو ” ألم غير مطلوب نحتاج إلى التخلص منه” تحمل حزنها باختيارها
إن الحزن بالنسبة للشاعر، هو النافذة المدخّنة بينه وبين العالم، الشاشة التي يعرض الحياة عليها لأن الحياة نفسها مؤلمة
لا أظن أن كتاباً ينقل شيئاً عن اسطنبول يمكن أن يكتمل بغير المرور على ذاكرة الموسيقى والنغم التركيّ المعروف بحزنه وشجنه منذ سنوات.
لا أظن.. بل أثق أن الموسيقى في اسطنبول جزء من تصوّرات سكّانها… وإلا فكيف تبدو مُلهِمة على كل هذا البعد والمسافة!!
الموسيقى التركية وَترٌ يقف بين الكلمة والصورة.. يرتّبها باتزان.. ليثيرنا بشجن! أكمل قراءة التدوينة »
الصور الشخصية التي نستخدمها في هذه الشبكة بالتأكيد ليست دائماً شخصية لكنها بشكل أو بآخر تحمل تشخيصاً سريعاً عن حالتنا الخفيّة وشعورنا.. أو أشياء أخرى تنقل للمشاهِد تصوّرا عنّا.
هذه الصور التي أستخدمها لكثرة ما أعتدّ بها وأحبّها أشعر أنها تعنيني!
خاصة وأن عادة تغيير الصور الشخصية باستمرار حالة لا تروق لي، وأعتبر هذه الصورة بمثابة الهويّة التي تميّزنا عن غيرنا!
واختيارها عادةً ما يقتصر على الصور التي تلتفت نظري من اللحظة الأولى.. تدهشني. أكمل قراءة التدوينة »
أنهيت قراءة هذا الديوان للشاعر زياد آل الشيخ في جلسة واحدة.. قصير يدخل القلب من شرفة عالية
لديّ ما يمكن أن أرفع به معدّل سطوري في الكتابة عنه..
لكنه لن يتمكن من الوصول لسقف كلماته الجميلة
هو الديوان الرابع للشاعر بعد ديوان مدونة لبيروت وديوان سنابل حب وديوان هكذا أرسم وحدي.
وقد سرّني استلام النسخة الموقّعة في معرض الكتاب
حيث صدَر الديوان عن دار جداول للنشر والتوزيع.
كُتب على صفحة التفاصيل للديوان:
لا يجوز نسخ أو استعمال أي جزء من الكتاب في أي شكل من الأشكال أو بأية وسيلة من الوسائل سواء التصويرية أم الإلكترونية أم الميكانيكية، بما في ذلك النسخ الفوتوغرافي والتسجيل على أشرطة أو سواها وحفظ المعلومات واسترجاعها دون إذن خطّي من الناشر.
ولهذا امتنعتْ عن تصوير شيء منه
ويكفي من الحُسنِ ما كُتب خلف الغلاف:
قولي إذا انفتح الغمام: أحبُّكا
الله ربي يا سليم وربُّكا
قل لي إن انكسر الحمام حمامُنا:
هذا السلام سلامنا وسلامُنا
الحب متى كان إنسانيا جاريا على قواعد الإنسانية العامة مُتسعا لها غير محصور في الخصوص منها، كان بذلك علاجاً من أمراض الخيال في النفس، واستطاع الإنسان أن يجعل حبه يتناول الأشياء المختلفة، ويرد على نفسه لذّاتها، فإن لم يسعده شيء بخصوصه، وجد أشياء كثيرة تسعده بين السماء والأرض، وإن وقع في صورة امرأته ما لا يُعد جمالاً، رأى الجمال في أشياء منها غير الصورة، وتعرّف إلى ما لا يخفى فظهر له مايخفى.
وليست العين وحدها هي التي تؤامَر في أي الشيئين أجمل، بل هناك العقل والقلب، فجواب العين وحدها إنما هو ثلث الحق، ومتى قيل: “ثلث الحق” فضياع الثلثين يجعله في الأقل حقا غير كامل.
فما نكرهه من وجهٍ، قد يكون هو الذي نحبه من وجهٍ آخر، إذا نحن تركنا الإرادة السليمة تعمل عملها الإنساني بالعقل والقلب، وبأوسع النظرين دون أضيقهما
{فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً}.
إني لأفتح عيني حين أفتحها
على كثيرٍ ولكن لا أرى أحدا
*الخزاعي
لولا يدي…
لكان هذا البيت أبلغ ما يشفّ حال هذه الأيام..
❖
عيني مغْمضة… لا على حُلم.. بل عن حقيقة!
أعدّ تنازلياً كلما أردت البحث عن غاياتي
حُلم
.
.
رجاء
.
.
دعاء
.
.
يا الله يا الله
أغنِ القلوب عمّن أغنَيتهم عنها
❖
وأنا أعمل على هذه التفاصيل.. كانت الكلمات أكثر تأثيرا عليّ من همٍ دفعني لعملها!
والآن لاأستطيع تحديد ماأريده منها.. ماالذي أعنيه تماماً
كل ماأعرفه أن العمل الفني ينتهي بنسبة تفوق النصف عند تكوينه..
ويختفي أمر الإفصاح عن سِرّه وتفسيره حين يتمّ إنجازه!
وهذا مايحدث في كل مرة.. يوقِعني في مأزق الشرح والإيضاح!
❖
مازالت
عيني مغْمضة
وقلبي بـ نوره الفصيح… يفتح نوافذه!
أضفت حساباً جديداً في تمبلر أخصّه بالكلمات البسيطة العميقة للآخرين..
س: لِم الكلمة دون سواها؟
ج: كبرتْ الفكرة بعد طرح حالات “تويتر” اليومية في شهر يناير الماضي
والتي كانت تفسّر حالتي الخاصة التي تتفّق مع بيت مع الشعر أو كلماتٍ تشبه أيامي!
ولأنها كانت تجربة قريبة من بعض الأصدقاء
ولأن الكلمة تُحبّ أن نتذكّرها
ونُحبّ أن نهديها
لم أفكّر في يوم أن أقرأ لمحمد ديريه “أبو الدراري” كما يسمّي نفسه.
ومادام فوات الفكرة لايغني عن الحاجة لتدارك التوبة.. فقد فعلت واستدركت الأمر في وقتٍ لاأقول أنه متأخر -بحكم حداثة كتابه الأول-.
لأني وجدته متأخر جداً.. بقَدر مسافة ضوئية تعادل نور لغته.
استسلمت للموضوع الأول في كتابه وعادة تأخذني الكتب الجيدة بعيداً عن كل ماحولي.. حتى أنتبه بثقل الدفّة اليُمنى!
ولأن كتابه وصلني بسحنته الإلكترونية فلم أتنبّه إلا بتتابع نقر أصابعي التي تصرّ على ألاّ أتفتَّر في القراءة!
بعد أن فرغتُ من الكتاب عدتُ أسترجع قدرة ذاكرتي على جلب تفاصيل الحكايات وأقدّر الكَمّ الذي تكيّف معها وبقي فيها..
وكانت تفعل!
وتستكثر عليّ الإجابة حين حيرتي تَسألْ:
ما الذي يُغلّبَ حضورَ الكلمة العابرة على جُملة النسيان المقيم؟! أكمل قراءة التدوينة »
كتب إيليا أبو ماضي عن جميلة لها مَلَاحة عربيّة
أسهَبَ في وصفها حتى بلغ تمامه في قوله:
“قل للغواني إنّها خلقت كَذا / الحُسنُ لا يُشرى ولا يُستجلب”
وكَذا أرى الإلهام، كالحسن لايُشرى ولا يُستَجلَب!
يحظى البعض بكمّ كبير من الموارد المادية و المحفزات المعنوية لأداء مهمة ما والتميّز في تنفيذ عملٍ لا يرِد لذهن أحد من قبل
و قد يعاني البعض الآخر شيئا كثيرا من التقييد والمنع في المساهمة والمساعدة من قِبل الآخرين بحجّة الإعتماد على الذات وإيجاد الموارد من العدم!!
وكل تلك الأحوال التي تتسيّد فيها المادة ويقلّ فيها الإمتاع أو يهيمن فيها الحرمان مع كثرة الإبداع
لا تُصلِح نفس المرء ولا تعوّضها ولا تبنيها حتى و إن صلحت مع البعض
ذلك أنّ معيار هذه النفس الذي تقوم عليه هو “نور الإلهام”، إذ لايتداخل بينه وبين أفئدتنا وعقولنا شيء من عمل المادة أو فِعل البشر!
لله في خلقه شأن وتدبير، ولنا في ذلك تدبّر وتفكير فلولا اختلافنا لما تسامى الناس في ضرورات الحياة و تلاحقت أفكارهم ثم تمايزت.
ونحن إن نُلغي مبدأ هذا التفاوت و التمايز في الإلهام ونقتصره على القدرات والإمكانات المتوفرة
نجد أننا ننتهي إلى إعدام كل موارد التغيير والتجديد الذي طالما بحثنا عنه في أنفسنا
فنقيّدها ونستهلكها في حدود طاقة الآلة فقط!
وهذا الهدر والتعطيل لملَكات العقل والروح يكفي لتعثّرنا في تأهيل أجيال مُلهَمة يمكنها التعرّف على هذا الوحي واستدراكه والعمل على ضوءه.
لو يكون بمقدوري تصنيف أوراق هذا الإلهام لِكَشفه.. لصنّفته وفرّقت أغصانه الكثيرة، لكنه كما أشعر به:
“عَلَمٌ يُحسّ ولا يُرى، وعالمٌ يجيء ولا يُدرَك” ! أكمل قراءة التدوينة »