3 سبتمبر, 2010

يُحدّث الله بني آسرائيل في هذه الآية
و قد وصفوا بقسوة القلوب كالحجارة أو أشد
تحذيراً للمؤمنين ألاّ يكونوا كما هم !
ذلك أن من الحجارة ما يفتّقه النعيم الذي في باطنه
و منها ما يخشع و يتذلل و يخضع
و منها ما إن لمسته كان لك منه ارتواء !

القلوب ليستْ في فَلَك واحد
كالأقمار المتفاوتة
و الأنجم التي تومض كلما لازمها النور !
فبأي نور ألزمت طائرك اليوم ؟
بأي نعيم يستسقي قلبك الآن ؟

هذه الآية تفتح آفاقي في تأمل للبشر
باجتماعهم على حدّ واحد
يتفاوتون فيه .. و “لا نعلمه” !
حد الصفاء و النقاء الداخلي لهم ..
فالظاهر مجرد “ظن” لا يفي للحُكم شيئا !

حقيقة ..
أعجز عن فتح آفاق هذه الآية ..
تحيرني ..
فلعلّها تُوسِع في نفسك ضياءً
و في روحك سلاما :)

*قال أحدهم :
إذا قسا القلبُ لم تنفعهُ موعظة
كالأرض إن سَبِخَت لم ينفَعِ المطرُ

2 سبتمبر, 2010


قالوا في المرض : الوقاية خير من العلاج !
و الحال كذلك في سائر الأمور ..

إذا بلغ بك رغبتك أن تُقرّ حديثاً مستنكرا فاتّقِ..
و إن راودتك نفسك عن هواها في عصيانه
و كذا هو المآل عندما تنطوي نفسك على نفسك
مع ذنوب الخلوات !

اتق الله و اجعل أمره بين يديك و خشيته على راحتيك ..
إن استأنست بها أورقت
و إن منعت غيثك عنها
فلن يبقى منها لك إلا هشيما ..!

لتتكامل ذاتك في طاعته
ألزِمها محبته
قسّم موارد قلبك على أقرب الأعمال إليه
و أقربها لحاجتك
و اشف ندوب الذنوب في هذه الليالي بالرجاء
أن يعفو عن زلتك
و يغفر لك
و يدرأ عنك أخبث القول و كل سوء من الخلق !

ثم اتّبع ما قاله الشافعي في مجاراة أهل الدنيا …
تَكُن من المُنعَّمِين :)

لما عفوت ولم أحقد على أحد
أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحييّ عدوي عند رؤيته
لأدفع الشر عني بالتحيات
و أُظهر البشر للإنسان أبغضه
كما إن قد حشى قلبي مودات
الناسُ داءٌ ودَواءُ الناسِ قُربهُمُ
و في اعتزالهمُ قطعُ المودّاتِ

1 سبتمبر, 2010

سنة الله فينا اختلافنا ..
و لكن اختلافنا هذا لم يكن معيارا ليَمِيْز به الخبيث و الطيب منا !
أن ننظر لبعضنا على أساس تمايزنا و تفاوت أشكالنا
و أحوالنا
و أخلاقنا
ليس معيارا ثابتا
فلم نـُخلق منسوخين لنَختَلق لنا معايير ناسخة !

“إن الله لا ينظر إلى أجسامكم و صوركم
و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم”
من الخطأ أن نعتدّ بالإنسان بناءً على ماهيّة أحواله و ظروفه
و هذا ما نرتكبه جهرا بيننا
ونتفاضل فيه !
لم نُخلق تابعين فلماذا نجعل من ذواتنا أتباعا لبعض
أتباعا لقياسات ظاهرة و حقائق قد تكون عارية من الصدق و الإخلاص !

غيرك لن يكون أنت ..فلا تحاول أن تكون غيرك ..
أوكما قال يحيى باجنيد :
و مهما كثر تطاول الناس على الناس
فلن يبقى في ذاكرة الناس إلا بعض الناس :)

31 أغسطس, 2010


كثيرة هي ظروف الحياة التي تستهلك قدراً كبيراً من الصبر فينا
في العناية بها و السعي لتجاوزها بقدر ما يعنينا أمرها ..
و مع ذلك فهي تعبرنا دون ضجيج .. دون عناية بها في ظاهرنا
و ما أراه في ذلك ..
هو أن من أسباب تعلق التوافه بنا و التفاتنا لها
ليس تقديراً أو (هماً و اهتماماً) كما يعتقد البعض
و لكنها تتكاثر حد أننا نخلق حداً لتوطئة علاقتنا بها
كما أنه ليس بالضرورة أن تؤثر بنا
غير أنها تحمل معها هدية مغلفة بـ”عيوبنا”
نأنس بالنظر لها و التفكير في ما هو أجمل منها !
فرحم الله من أهدى إلينا عيوبنا وكفانا هم المُجاهرين بها :)
و قد قال الشافعي :
من وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه
و من وعظه علانية فقد فضحه وشانه
فدع من أمور الناس ما يغنيك قول غيرك عنه
و انظر إلى نفسك و هذبها بالعمل
فلا شيء يصرفنا عن صغائر الأمور
كالبحث عن قيمة جيدة تنبت معها بساتين الأرواح ..
ثم ارفع يديك لمن هو عليم بما تخفي صدور خلقه و قل :
(اللهم اجعلني خيراً مما يظنون)

*من آراء ديل كارنيجي في مواضع كثيرة عن هذا الأمر :
- إننا نواجه كوارث الحياة و أحداثها في شجاعة و صبر جميل
ثم ندع التوافه بعد ذلك تغلبنا على أمرنا !
- لا تسمح لنفسك بالثورة من أجل التوافه
و تذكر أن الحياة أقصر من أن نقصّّرها !
- لن يجديك أن تطحن الدقيق و لا أن تنشر النشارة
و كل ما يجديك إياه القلق هو أن يرسم التجاعيد على وجهك
أو يصيبك بقرحة في المعدة :)

30 أغسطس, 2010

استوقفتني اليوم قراءة الإمام في قوله تعالى :
(إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ)
كان أمامي حشد كثير من النساء و الرجال
و هذه الآية كأنها تُسرّ لهذه القلوب
أنها هي القرار و الحساب و فاتحة العمل و خاتمة الجزاء
فمن عمل لآخرته كفاه الله دنياه
و من أصلح ما بينه وبين الله كفاه الله الناس
و من أصلح سريرته أصلح الله علانيته .

و في عشر العتق هذه
و عشر الليلة التي تضاهي ألف شهر
و الجنان العشر الباقية من شهر الرحمة و النور
انتقوا من قلوبكم كل سوء
واغتسلوا بماء التطهر و التوبة
و اعملوا بما في هذه الآية التي بعثتها في أول الخطاب ..
يؤتكم جنته و يغنيكم عن لذات الدنيا بنعيم الآخرة ..
فربما نعود إليها
و ربما تكون آخر تذكار لنا !

إلى الله

30 أغسطس, 2010

رغم عدم تكلفي في عمله و قصوري في دقة تفاصيله
إلا أنه يحملني للملامح الأكثر توافقا مع الصدق
صدق الشعور و كفاية التعب !

ففي عشوائية العمل و فوضوية عناصره
أرى حالة الشتات و الفقد قبل عام !
تماماً قبل عام !
حين انسلَّ تكوينه على ناصية هذا النص ..

.
.

نامي على شرفات القلب واتصلي
في نبضه إذ سرى بالحَزنِ خذلانا
تقاطف الدهر ممشانا وشارعنا
ياللحياة التي خلّيتِ أكفانا ..
طلي على طرقات الحي واتـّئدي ..
في ذكرياتٍ بهذا الريف تنعانا
هُزّي ربابة دمعاتي و ناي دمي ..
و أطربي الفقد لو قامرتِ لقيانا
و لا تمدي يدا ذكراك في دُبُرِ الأيـ
ـامِ و هو على خديكِ جذلانا
يا ربّة الطّيبِ ما يغريك في وجَعي الـ
ـمعتوهِ إنّ لنا في الوجدِ أخدانا
يكفيني أنك ذكرىً لا يمرّ بها
سَفينُ عمريَ إلا صرتِ ربانا
على نواصي الخُطى تنهل سيرتَنا
كما تداعى بسِرب الحُلم لقيانا
لا توقظي ليلنا إن طال مرقده ..
تطيّر الصبحُ حتى مال حيرانا
فمن ضلوعي سما حزن ينادمني ..
“عصْفاً” .. يُقلّب ما خفّى وما بانا ..
تجاهلي ما جرى من ضيق فُرقتنا ..
تغانمي بعض حزني و اعبري الآنا
لي بالهوى يا هوى سرٌّ يلازمني ..
سيهزِم القلب إن آليتُ أحزانا ..
لي في صروفِ الفؤادِ الهمّ مكتمل ..
لا تعذلي قلبي المفتول أزمانا ..
قد هجّرتني ربيعا .. شاخَ أوله ..
متى سيزهر فصل العمر ألوانا ..
غداً سيورق من ذكراكِ غُصنُ فمي ..
و اليوم يملأ من عينيكِ أكوانا .

*لروح -الحبيبة- أسبل الله عليها رداء الرحمة

29 أغسطس, 2010

اعف عمن ظلمك
أعط من حرمك
صِل من قطعك
هذا الأمان :)

استر قلبك بملاءة الصبر
جنّدها للحياة و أخبارها
ثم سيّرها إلى أهلها
كي لا تسقي نفسك من أكدارها
فكل عمل مردود لصاحبه :)

لذة الحياة فينا
تتحقق برحابة النفس و لين الخطاب
منامك لا يمرّك بسلام
و لن تعبره أنت بنعيم
إن هيأتَ له مُعتركا من الشعور ..
فلا أمان ولا اطمئنان إلا بخلو الروح من الكرْه
بصفاء النفس من كيد الظن
بخلوص الروح من ريح الكراهية
“و لا تبيتنّ إلا خالي البالِ” :)

و كلما أتاك ما يُدنيك من الغضب
قل كما قال الشَّعْبِيُّ :
“إنْ كُنْتُ كمَا قُلْتَ فَغَفَرَ اللَّهُ لِي
وَ إِنْ لَمْ أَكُنْ كَمَا قُلْتَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ”

28 أغسطس, 2010

لن يغلب عسر يسرين !

تعريف العسر في الآية دلالة بينة على حصره
و ورود اليسر دون تعريف هو بيان بشموله .
فالنكرة في انتهاء الحديث ابتداء
و لذا يُقدم اليسر على العسر في معنى هذه الآية
كما هي القاعدة الثابتة عند العرب
فاجتمع يسرين أمام عسر وحيد
و هذا من فضل يده الرحيمة و عطفه الجميل بنا .

لن يغلب عسر يسرين
سيفتح الله لك طرقا ما كنت لتؤتيها أملا و لن تبلغها حلما ..
سيؤثر الله أقدار الرحمة وإن لم تطلبها
وإن لم تعطيها سبيلا للرجاء
كرمه يحفك من بين يديك
فلا تكن إلا له
و لا تحمل إلى غيره عطاء إلا علقته به
و أتممت ما عليك من حق تجاهه ..

اعرفه في الرخاء يعرفك في الشدة …
سيعطيك و يرفع عنك ما أهمك
كن معه فقط ..
و لا تسلّط قلبك عليك بما تبذله في عصيانه :)