لخلل ما.. تتوقف لحظاتي المختزلَة منذ ٣٦٥ يوم تحت رحمة التطبيق الذي ينقلها من ذاكرة جهازي لعالمكم.
لقد خسرتْ أنظاركم :)
سنة صعبة جداً
انتهى يوم ميلادي في تأمّلها وبكل هدوء.
كما هو السكون الذي يزداد في هذا المكان وهو يكمل عامه الثالث.
سنة مزدحمة جداً.. التناقضات صفتها والمواقف الحادة أكثر شيء أعاد ترتيب أولوياتي.. كأنما الآعوام كلها لم تمرّ.
ففي كل حدَث -حتى آخر ساعات هذا العام- استشعرت لطف الله الخفيّ، عشته ولم أشعر به فقط.
أن تحسّ اللطف حين يصطفي الربّ القدَر من بين الزحام ويعرضه لك بوضوح.. خيراً ظننت أو لم تظن
تراه ببصيرة قاصرة وبقلب يؤمن تماماً بأن الأمر كله خير.. وأنك مُسيّر إلى خير وكل ما حولك خير.. وتطمئن.. وتطمئن.
بعض من كثير ما أضافه هذا العام:
- ما أضعه في يد الله لا يغيب ولا يخيب.
- الذي أراهن عليه بالروح أسعى لأجله وبطمأنينة.. ولا أستودعه الله قبل أن أبذل له شيئاً حتى وإن عادت وحيدةً يدي.
- ألاّ أندم على لحظة صدقٍ أبداً.
- لا أؤجل اعترافاً لأحدٍ.. يُلهم الله قلبي به.
- أتأمّل أكثر.. في الحياة.. في الأشخاص.. في الأقدار.. وأرى كيف أشبهها وتشبهني.
- أبذل السبب ولا أرفض الفرص وإن بدت قاصرة.
- أبتسم كثيراً للحظ.. وألوّح له بيدي إن انثنى.. حتى أتهيأ للقادم.
- أن أكفّ عن السؤال: لمَ يحب الله إيقاظي كل ليلة؟ وأن أحبّ هذه اللحظة لأنها أصل التغيير بي.
- لا شيء يُقدّم على حب الأهل والقرب من رغباتهم.. وإن كان الهوى بعيداً عن حدود العادة والمفاهيم السائدة.. ذلك فعل الزمن.
- النوايا تُردّ لأصلها وتفضح مكامنها.. مهما تبدّلت الأرواح واختلفت الصور.
- كل جفاف له نهر يتبعه.. فكلما ابتعدت عن الرب أعادني له.. للنبع الذي يحبّ أن لا أزهد به.
- الله لا ينزع الأقدار قسوة، يختار الأجمل، يصرف السوء وإن لم نؤمن تماماً في لحظة الضعف بذلك، لكنه القدَر الأنسب.
- غاية أمنياتي و كلها: أن ألقاه.. وامتناني يسبق لهفي على رؤيته.
عن كل ما حدث.. حين أعجز عن التفسير والإيضاح.. عن فهم هذه الطمأنينة ونقلها:
“أشعر بحبّ الله.. كثيراً”
بودكاست صوتي من إنتاج مؤسسة نيو ميديا يأتيك بالتدوينة المكتوبة مسموعة.
نأتيك من مجتمع التدوين العربي من المحيط إلى الخليج بالتدوينات العربية المثرية التي وافقت معاييرنا وقد دوّنها مدونون مميزون بالأسلوب والفكرة.
تصلك حلقات بودكاست محبّرون نصف شهرياً ، وبإمكانك تنزيلها من حسابنا في الآيتيونز
وتصل تدوينتك وأي تدوينة لمسِت تميّزها إلى مسامع متابعينها بعد ترشيحها عبر (نموذج الترشيح) وتقييم فريقنا إياها.
بودكاست مُحبّرون حيث نُختار أحسن التدوين لتسمعه بأحسن الصّوت
شكراً لفريق محبّرون على مبادرتهم الرائعة في دعم المحتوى العربي :)
للصور والأوراق.. الكتب واللوحات، الجرائد والقصائد والأغنيات، الأيام الخالية من كل شيء إلا من فيلم ممل، الصباحات المكونة من كل شيء إلا مِنّي… الوقت الذي يتباطأ ويمر سريعاً وِفق المزاج والحظ والأجواء!
الحلم الذي يتأملني من بعيد ولا يقول أتيتْ.. الصلاة التي أنحني فيها طويلاً.. وبها سراً -حتى عن ضلوعي- بكيتْ..
الحُب الذي أسميه.. الأمل الذي أُعنّيه..
الأيام وكل ما استودعتْ الأحلام وما استعجلتْ
الأصدقاء الأعداء
الغرباء الأصدقاء..
الأدوار حين تبدلت!
الوفاء الجحود
الجفاء الوجود..
الأرواح حين تحوّلتْ!
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه)
تقبل الله من الحجيج، أدعو من الله أن أكون في عامي المُقبل معهم.
تذكرونا في دعواتكم هذا اليوم، لعلّها توافق باباً تلقاه بسلام.
هذه اللوحة أعتبرها من مُخرَجات دورة الحرف الديواني التي أقيمت هذا الأسبوع في الرياض..
لديّ الكثير لأقوله عنها.. لكن ليس الآن.
قد لا تضطر لإتمام هذا الفيلم!
لأن الصور التي تقترحها الذاكرة تطفو على العين مباشرة، مع الخطوط التي تنسحب منذ البدء في حركة بطيئة.. فتومضُ حكاياتنا معها كشرارة!
استطاع صادق الفراجي أن يجسّد في خطوط سوداء رسمها على عدة لوحات ثم حرّكها بطريقة ثقيلة تتناغم مع نسبة العمق في التأمل أن ينقل لنا إحساسه الدقيق والحاد تجاه نظراته المتأملة في بيت والده الذي بناه في يوم من الأيام!
المائدة.. خزانة البيت.. الضيوف الذين ترحل أجسادهم وتبقى أصواتهم.. اللحظات التي تقبل القسمة على اثنين.. “الأب والأم” وكل منهما غاب عن حجرات البيت!
غطاء الرأس.. العقال.. الثوب… هذه التفاصيل الصغيرة التي تشكّل صورته وتحْييها.
أشياء قليلة نُحصيها.. أشياء كثيرة لا نستحضرها في لحظة الغياب.. لكنها تزدحم حين التأمل.. وهذا ما جعل “ذاكرةً قد لا تستغرق إلا ثوان من المشاهدة الفعلية” تأخذ من وقتنا 6 دقائق!
انحسار الذاكرة في ركن من الإطار.. وهيمنة الجسد الممتليء المنحني في نصف المشهد، اللون والخط الحاد وانكساره في كل حركة.. هذا الإنحناء في ارتفاعه.. إشارة إلى الحاجة والرغبة في الإكتفاء من التمادي في عقد علاقة متواصلة مع الناس والحياة! أكمل قراءة التدوينة »
هذا الفيلم استثار أفكاري الممتدة.. المتباعدة.. المتنافرة أيضاً!
والتي أجدها تتفق في طبيعتها مع ما يمثله هذا العصفور.
“ناثان” الذي يعتبر نفسه معلّق في السماء.. يصِف هذه الذات التي ترتبط ارتباطا وثيقا بأفكارها وأمنياتها.. رغباتها وأهدافها.
حرّضني هذا الفيلم لاسترجاع لحظة حضور فكرة-رغبة ما..
تطرق باب الذهن فأعطيها مما لدي..
وحين تعود.. أُداريها..
لكنها تصرّ.. تندفع بانهمارٍ نحو ذهني وتلحّ عليه!
حتى أغلق كل الأبواب عن صوتها..
لكن صبرها أكثر!
وفي كل مرة.. نراود أفكارنا ورغباتنا.. نَأْلفها وقد تألفنا كذلك..
يختفي صوتها الحاد تدريجياً….
كتب د. أحمد خيري العمري مؤلف كتاب “الذين لم يولدوا بعد”
“من ذاق عرف.. ومن عرف اغترف”
و أقول: من قرأ هذا الفضاء أضاء.
أشارت الصديقة ريم بقراءة هذا الكتاب.. ولستُ هنا لأتمّم على ذلك..
بل لأوصي وأوصي وأوصي بقراءته، ثم أهديها شكراً كثيراً.
بدأته ككل الكتب أبحث فيه عن الخيط الرفيع في الحكاية.. والذي يمكن أن أصل معه لأسمى حالات الإنسجام.
لكنه نقلني لسيّدِه الذي فاجأني حضوره في أول صفحاته… وأبكاني شوقاً إليه.
ليس بمقدوري أن أُفسد على من لم يقرأ هذا الكتاب ما فيه.. وإلا لكتبتُ و أَوفيتْ فلا أظن أني بقراءة واحدة له اكتفيت.
جاء في 84 صفحة.. لم أتجاوز الساعة في قراءتها… لكنها مازالت تُحرّك في نفسي وروحي ما الله به عليم.
أكرر توصيتي بقراءة هذا الكتاب -في هذه الأيام تحديداً-.. وهو متوفر بنسخة الكترونية في عدة مواقع.
كل ما أرجوه.. “ألاّ يظل أثر العنكبوت والحمامة على قلبي وقلبك”….. وستُدرك المعنى يا قاريء إذا أدركتَ مابين صفحات ذلك الكتاب!
الكُتب المُهمَلة أشعر وكأنها تمد لسانها تجاه نظراتي المتأمّلة في عناوينها.. كلما حاولت تذكّر وقت الإقتناء وظروف القراءة غير المكتملة!!
هذه الكتب يهون أمرها عند مثيلاتها المُهمَلة في مكتبة المنزل!
وجدتُ كتابا يتحدّث عن معروف الرصافي لـ عبداللطيف شرارة
لا أعرف تفاصيل انضمامه لكُتب هذا الرفّ.. من أتى به ومتى!
كل الذي أعرفه أن الدهر أكل عليه وشرب حتى اتضحت ملامح هذا الأمر على غلافه D: -لذا أعتذر عن تصويره-
ربما قرأت لمعروف من قبل، ربما.. إذ لم أتذكر شيئا من قصائده أثناء القراءة عنه.
لكن قصيدة واحدة وردتْ في هذا الكتاب، كانت كافية لأن أقف عندها ولا أتجاوزها لجمال ما فيها..
أكتبها الآن قبل أن أُتمّ هذا الكتاب الذي تحدّث عن الشاعر بشكل موجز.
قد أقرأ له أجمل.. فأُضيفه حال انتهائي منه :)
قصيدة “الصديق المُضاع” التي استوقفتني كثيراً..
جاءت في 57 بيتاً.. جميلةً جميلةً :
علامَ حُرِمنا منذُ حينٍ تَلاقيا
أفي سفرٍ قد كُنتَ أم كنتَ لاهيا؟
عهِدناك لا تلهو عن الخِلّ ساعةً
فكيفَ علينا قد أطلتَ التجافيا؟
وما لي أراك اليوم وحدكَ جالساً
بعيداً عن الخلاّنِ تأبي التدانيا؟
أنابكَ خَطبٌ أم عَراكَ تَعَشّقٌ
فإني أرى حُزناً بوجهك باديا
نحتاج لهذه الخطوة.. حين يكون التجاهل والتغاضي حيلتنا المقبولة والتي نُبرر فيها لِذاتنا أن كل شيءٍ فينا “بخير”
حيث نفقد قدرتنا على مواجهة كل منعطف في الحياة وكل بيانٍ يرتّله القَدر!
لأننا فقط.. “نستطيع” تجاوز كل شيء فينا بصمت!
نشير إلى موضع الألم… نتحسسه بأطرافنا
كل شيءٍ متعلّق بمصدر النبض..
باتجاهه.. تتدفق الرغبة بانعكاس وبطء..
وتنتهي..
لننتهي! أكمل قراءة التدوينة »
ثمة كلمات لا نكتفي بعد قراءتها بالصمت..
حيث تكبر رغبتنا المحتشدة على أطراف الأصابع..
تُباركها أزرار هواتفنا.. وأجهزتنا المُثقَلة بـالكَمّ الذي نقرأ!
كلما قرأت.. أعجزتْني “النقطة” التي تنتهي معها مخيّلتي في آخر السطر..
تتكوّم على قلب الكلمات بانحرافٍ حادٍ أقرب للكسر!
ماذا لو نكتفي عند خواتيم الكلمات بـ “فاصلة”؟
حُرّة.. لها يد ترِفّ.. كما جناح،
في أواخر مايو كتبتْ العزيزة بنان تعليقاً يفيد بأنّ “هديةً تنتظرني في البريد”!
تأخرّ وصول بريدي هذه المرة.. مما زادني رغبة في معرفة ما يحمله..
ولم أكن أعلم أن بنان و إيمان قد حمّلَتا بريدي هدية جميلة جداً كهذه.. فقد جازَيتها بانتظار طويل سأعاتب نفسي عليه كثيراً.
فواصل ذات تفاصيل أنيقة وطباعة فاخرة، ستجدونها مع نماذج أخرى في متجرهنّ الجميل هنا :)
شكراً يا صديقات على هذا الجمال..
تزيّنتْ به أوراقي.
“إن ما على الأرض من زينةٍ لاتُجمّلني.. إن لم تكن فيها”
ليهنك ما انقضى من العمر بدوني.. ولينعم الرب عليك بفضله الذي اصطفى سكِينتك..
إن الأيام تكتب أقداري باستمرارٍ كي تستقر.
وإني أتمهّل في جوابها كي لا يطول بعدنا العابر أو يستمرّ.
سيصلك خطابيَ المُعلَن الـ “يُسمّيك سراً” فلترِدني منك غاية أمرنا التي أسأل الله ألاّ تكون غاية قهْرنا!
وليكن علمي عن جهالتي.. وكفايتي عن حاجتي..
فما قولك الآن عن غريبٍ يُدني مكاني ولا يسمع كلامي..
ويرى فؤادي ولا ينطلق بحبه لساني؟
وما ظنك بحياة لا أرى فيها حياة..
وزينة لا تجمل الأشياء في عيني.
وما ظنك بي وأنا بين قريبٍ يغترب.. وبعيدٍ يقترب..
سيقرأُ بياني
وفي حُبّه لن يراني؟!
وما يقينك الآن عني..
أكتب لمن لا يقرأ
ولن يأتِ..
ولكنه طول أملٍ بالقَدَرْ.. يخالطه من العاذل كل الحذر!
فلِيدُم.. ظني وظنك الجميل بربّ العالمين.
ولتبعث خواطرك ما أضمَرتْ..
وسأعذر خطاك التي عن قربي تعثّرتْ..
واْستودِع الله كل أمانينا التي تكبّرتْ..
ثقيل جداً ومُمِلّ.. قد وضعت توقعات كبيرة اعتماداً على ما قرأت عنه.
الكتاب مملوء بـ وصوف في غاية الدقة والحدّة.. وهذا فقط ما يميّزه في نظري!
رأيت المشاهد والملامح التي كتب عنها المؤلف بوضوح.. حتى أني رغبت في رسمها وسأفعل.. وهذا ليس وعداً :)
أجمل ما حدث لي أثناء قراءة الكتاب هو وصول رسالة من شرق آسيا.. حيث “ماليزيا” و”رحاب” الصديقة.
رسالة طويلة مكتوبة بخطّ اليد، عفويّة تحمل مواضع الكلمات التي خربشتْ عليها باهتمام..
أول رسالة تصلني بهذا الطول والإمتداد الروحي اللطيف..
أرفقتْ معها صورةً جميلة وفاصلاً مُزيّناً بوردة زرقاء شاركني القراءة والتوقف الكثير :)
شكراً رحاب.. شكراً لمن أوصى بزوربا..
وعذراً لهم .. لم أستطع منحه أكثر من نجماتٍ ثلاث :)
هل تكون سخرية القدَر؟
أن تنقضي أيامي في مزيج من الضوء والكلمات ولا أجد في هذا اليوم -الذي طالما انتظرته- شيئاً منها!
ألاّ أجد أبلغ من الذي كتبه غيري.. وألتزم الصمت!
كل ما أرى أن ذاتي تستحقه في عيدها الـ 25:
فرح صغير.. صغير جداً باتساع روحي.
كُل حبٍ يا رب لا يكون فيه المحبوب “قَبَسٌ” من نورك..
حتى إذا أبصرتهُ كان فيه فضلك وإحسانك…
فهو حبٌ ضعيفٌ ما رَغِبته!
يا عزيزاً عزّ وصلُه:
الكتابة إليك.. تُغري عاذلي بالسفر في النوايا!
الكتابة إليك.. ضوء بلا ظِلّ يُفتّش في غموضي!
الكتابة إليك…
ن و ر :)
ليومٍ واحدٍ فقط، أُجرّب فيه التحرر منك، ومع كل فكرة تليق بغيابك أدرِك كم هي الحياة حُرّة لولا أسْرِي فيك!
ماشقيت شقائي بيقينٍ يتفتّر في الوجود..
وقلقٍ يتمنّع في السفر
واليقين منك… والسفر إليك..
وأنتَ أنتْ!
ياعزيزاً عزّ قُربه:
إنّا على هذا البعد لنَحسب أنّا ما افترقنا ساعةً من نهار… فـ ليل المحبّ حبْسٌ للهوى وادّكار…
وإن كانت حروف الشوق “نكِرة” لم تصلني بك ولم تُقرِئني مافي خاطرك…
فما من وصلٍ يُعرّفها إلا نغم يُدلّل سمعَك… يُرتّل ماوراء الكلمات!
بلَغني بيانك القصير..
فما أنت فاعل باحتمال الكلمة التي تضِل وتُظلِّل؟
وهَب أنكَ -بعد الذي جاءني منك- ما استطعتَ إلى الكلام وصولا، وهَب أنّي ضيّعتُُ أمانة الهوى عرضاً وطولا
بِسِتر هذا الليل الوافر…. أيَحتجِب عنكَ مافي قلبي منك؟
إني لأكتب لكل هذا العالم وأستثنيك، كي أُصدِقك عهْد الكتمان الذي بدونك قد أحمله..
فيبقى لك منه جُلّه.. وأستبقي من الكلام حُلوه وفُلّه،
.. و أغيب!
يبدأ أورهان باموق كتابه بأسئلة عن الذات والهويّة.. المكان والزمان
أسئلة يثيرها عقل طفل ويهذّبها فضول مراهق لتُروى على لسان رجُل!
يقودنا تأمّل الذات ولو لمرة واحدة في العمر إلى فحص ظروف ميلادنا، لماذا وُلدنا في هذا الركن من العالم وفي هذا الزمن تحديداً؟
إن هذه العائلات التي وُلدنا فيها، هذه البلاد والمدن التي جعلها القَدَر من نصيبنا، تتوقع منا الحبّ، فنحبّها في النهاية من أعماق قلوبنا، هل كنّا نستحق الأفضل؟
تنتهي الأسئلة باتضاح فكرةٍ يدوّنها عن حياته في صورة كتاب.
في الفصل الثاني”صورة فوتوغرافية في متحف الظلام” بدتْ المشاهِد واضحة جداً تُرى أكثر من أن تُقرأ.. وفي ذلك تبدو قوة الكلمات
التي تنقل العين من حدود الحرف لأفق النظر!
يتساءل فيه عن فلسفة الصور الفوتوغرافية التي تملأ جدران البيت:
لو اقتنصت لحظات خاصة من الحياة ووضعتها في برواز، هل تتحدى الموت أم الضعف والتلاشي أم الزمن، أم أنك تخضع لها؟
كتبَ أيضاً عن حزن المدينة:
ليس حزن اسطنبول مجرد مزاج يتم التعبير عنه في موسيقاها وشِعرها، إنه طريقة في النظر إلى حياة تضمّنا جميعاً، وهو ليس مجرد حالة روحية ولكنه حالة عقلية تؤكد الحياة، في النهاية، كما تنكرها
لاتحمل اسطنبول حزنها وكأنه “علّة لا علاج لها” أو ” ألم غير مطلوب نحتاج إلى التخلص منه” تحمل حزنها باختيارها
إن الحزن بالنسبة للشاعر، هو النافذة المدخّنة بينه وبين العالم، الشاشة التي يعرض الحياة عليها لأن الحياة نفسها مؤلمة
لا أظن أن كتاباً ينقل شيئاً عن اسطنبول يمكن أن يكتمل بغير المرور على ذاكرة الموسيقى والنغم التركيّ المعروف بحزنه وشجنه منذ سنوات.
لا أظن.. بل أثق أن الموسيقى في اسطنبول جزء من تصوّرات سكّانها… وإلا فكيف تبدو مُلهِمة على كل هذا البعد والمسافة!!
الموسيقى التركية وَترٌ يقف بين الكلمة والصورة.. يرتّبها باتزان.. ليثيرنا بشجن! أكمل قراءة التدوينة »
الصور الشخصية التي نضعها في هذه الشبكة قد لا تكون خاصة تنقل ملامح مُستخدمها، لكنها بشكل أو بآخر تحمل تشخيصاً سريعاً عن حالتنا الخفيّة وشعورنا.. أو أشياء أخرى تنقل للمشاهِد تصوّرا عنّا.
هذه الصور التي أستخدمها لكثرة ما أعتدّ بها وأحبّها أصبحت أشعر أنها تعنيني!
خاصة وأن عادة تغيير الصور الشخصية باستمرار حالة لا تروق لي، أعتبر أن هذه الصورة بمثابة الهويّة التي تميّزنا عن غيرنا!
واختيارها عادةً ما يقتصر على الصور التي تلتفت نظري من اللحظة الأولى.. تدهشني. أكمل قراءة التدوينة »
أنهيت قراءة هذا الديوان للشاعر زياد آل الشيخ في جلسة واحدة.. قصير يدخل القلب من شرفة عالية
لديّ ما يمكن أن أرفع به معدّل سطوري في الكتابة عنه..
لكنه لن يتمكن من الوصول لسقف كلماته الجميلة
هو الديوان الرابع للشاعر بعد ديوان مدونة لبيروت وديوان سنابل حب وديوان هكذا أرسم وحدي.
وقد سرّني استلام النسخة الموقّعة في معرض الكتاب
حيث صدَر الديوان عن دار جداول للنشر والتوزيع.
كُتب على صفحة التفاصيل للديوان:
لا يجوز نسخ أو استعمال أي جزء من الكتاب في أي شكل من الأشكال أو بأية وسيلة من الوسائل سواء التصويرية أم الإلكترونية أم الميكانيكية، بما في ذلك النسخ الفوتوغرافي والتسجيل على أشرطة أو سواها وحفظ المعلومات واسترجاعها دون إذن خطّي من الناشر.
ولهذا امتنعتْ عن تصوير شيء منه
ويكفي من الحُسنِ ما كُتب خلف الغلاف:
قولي إذا انفتح الغمام: أحبُّكا
الله ربي يا سليم وربُّكا
قل لي إن انكسر الحمام حمامُنا:
هذا السلام سلامنا وسلامُنا
الحب متى كان إنسانيا جاريا على قواعد الإنسانية العامة مُتسعا لها غير محصور في الخصوص منها، كان بذلك علاجاً من أمراض الخيال في النفس، واستطاع الإنسان أن يجعل حبه يتناول الأشياء المختلفة، ويرد على نفسه لذّاتها، فإن لم يسعده شيء بخصوصه، وجد أشياء كثيرة تسعده بين السماء والأرض، وإن وقع في صورة امرأته ما لا يُعد جمالاً، رأى الجمال في أشياء منها غير الصورة، وتعرّف إلى ما لا يخفى فظهر له مايخفى.
وليست العين وحدها هي التي تؤامَر في أي الشيئين أجمل، بل هناك العقل والقلب، فجواب العين وحدها إنما هو ثلث الحق، ومتى قيل: “ثلث الحق” فضياع الثلثين يجعله في الأقل حقا غير كامل.
فما نكرهه من وجهٍ، قد يكون هو الذي نحبه من وجهٍ آخر، إذا نحن تركنا الإرادة السليمة تعمل عملها الإنساني بالعقل والقلب، وبأوسع النظرين دون أضيقهما
{فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً}.